
أدى انتشار الروايات المخالفة للعدالة القرآنية عبر القرون إلى تشويه المنظومة الحقوقية والأخلاقية التي أرساها القرآن الكريم لإنصاف الإنسان. فبينما ساوى الخطاب القرآني بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة والأهلية العقلية والكرامة، تسللت للتراث مرويات تعكس أعرافاً جاهلية. وتشير الدراسات الموثقة في منصة وزارة الأوقاف حول نقد المتون إلى وجود أحاديث موضوعة تصادم القواعد القرآنية القطعية في العدل. علاوة على ذلك، لا تزال هذه المرويات تستغل في بعض البيئات المعاصرة لحرمان النساء من حقوقهن التعليمية والاجتماعية والقانونية.
الروايات المخالفة للعدالة القرآنية ومبدأ المسؤولية الفردية
تظهر خطورة الروايات المخالفة للعدالة القرآنية في المتون التي تورث الذنب لغير فاعله أو تنتقص من إنسانية فئات اجتماعية بريئة. ومن الأمثلة الصارخة التي أوردها الإمام ابن الجوزي في كتاب (الموضوعات) تلك الرواية الزاعمة حرمان ولد الزنا من دخول الجنة. وقد رد العلماء المحققون هذه الرواية لأنها تصادم الأصل القرآني القطعي في العدالة والمسؤولية الفردية:
“أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ.”
كرامة المرأة وأهليتها الكاملة في النص القرآني
وبالإضافة إلى رفض توريث الأوزار، قدم القرآن الكريم للمرأة نموذجاً قيادياً وحكيماً ممثلاً في ملكة سبأ التي أدارت دولتها بالشورى. كما جعل الله المؤمنين والمؤمنات أولياء بعضهم بعضاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبناء المجتمع الصالح. ومن ناحية أخرى، تتناقض المرويات التي تصف المرأة بنقصان العقل أو الشؤم تناقضاً تاماً مع التكريم القرآني الصريح لبني آدم.
الآثار الاجتماعية لتغليب الموروث الشعبي على النص القرآني
ونتيجة لخلط العادات القبلية والروايات الموضوعة بالدين، نشأت تشريعات عرفية تظلم المرأة في الميراث والزواج والعمل العام. وتوضح الموسوعة البريطانية في تاريخ الحديث أن كثيراً من المرويات صيغت لتكييف الثقافات المحلية القديمة مع مظلة التراث. وهكذا، فإن تحرير المجتمعات المعاصرة من الظلم الاجتماعي يستوجب الاحتكام الحصري للعدل القرآني ورفض كل رواية تنتقص من كرامة الإنسان.




