المذاهب وخرافاتها

روايات التطرف والعنف: كيف صيرت المرويات المخالفة للقرآن أداة للتكفير وسفك الدماء؟

قراءة نقدية في تصادم مرويات الردة والقتال الهجومي مع عشرات الآيات القرآنية المحكمة التي تقرر حرية الاعتقاد

تمثل روايات التطرف والعنف المنسوبة للتراث التاريخي الوقود الأيديولوجي الأخطر الذي تغتذي عليه الحركات المسلحة والتكفيرية في مجتمعاتنا المعاصرة. فقد اعتمدت التنظيمات المتطرفة على مرويات آحاد صيغت في عصور الحروب الإمبراطورية لتبرير قتل المخالفين واستباحة دماء الأبرياء. وتشير الأبحاث الأكاديمية في الموسوعة البريطانية حول نشأة الحديث إلى أن كثيراً من الروايات وُضعت قديماً لتسويغ السياسات الزمنية للسلطات. علاوة على ذلك، تتصادم هذه المرويات تصادماً جذرياً ومباشراً مع مئات الآيات القرآنية المحكمة التي ترسي قواعد السلم وحرية الضمير.

روايات التطرف والعنف في ميزان الحرية القرآنية

يتبدى بطلان روايات التطرف والعنف عند مقارنتها بالدستور القرآني الذي جعل الإيمان اختياراً فردياً حراً لا يقبل الإكراه الدنيوي. فالقرآن الكريم لم يشرع أي عقوبة دنيوية على تغيير المعتقد (الردة)، بل حصر الحساب العقائدي بيد الله وحده يوم القيامة. وقد حسم النص القرآني هذه القاعدة الكونية والأخلاقية في آية صريحة لا تقبل التأويل أو النسخ:

“لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ.”

تهافت دعوى نسخ آيات السلم والتسامح بالروايات

وبالإضافة إلى آية عدم الإكراه، قرر القرآن في سورة يونس وسورة الكهف أن المشيئة الإلهية اقتضت تنوع البشر واختلافهم. كما حصر الكتاب الحكيم مشروعية القتال في الدفاع عن النفس ورد العدوان فقط، ناهياً عن الاعتداء في قوله: (وَلَا تَعْتَدُوا). ومن ناحية أخرى، توضح موسوعة بريتانيكا في تحليل المتن أن المرويات التي تتعارض مع الأصول الكلية للشريعة تفتقد الحجية العلمية.

خطر المرويات القتالية على المواطنة والدولة الحديثة

ونتيجة لتقديم تلك المرويات التاريخية على صريح القرآن، شهدت دول الشرق الأوسط موجات دامية من الإرهاب والاحتراب الطائفي. فالجماعات المتشددة تستعين بروايات تاريخية لعزل المجتمع وتقسيم العالم إلى فسطاطين متحاربين، مما يقوض مفهوم المواطنة المتساوية والدولة المدنية. وهكذا، فإن تجفيف منابع التطرف الفكري يقتضي إخضاع التراث الروائي للنقد العلمي الصارم وإعلاء قيمة السلم والحرية القرآنية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى