الاسلام

مفهوم الإسلام الكوني كأساس للتعايش البشري السلمي

يشكل مفهوم الإسلام الكوني القاعدة الكبرى لبناء التعايش البشري السلمي وترسيخ ثقافة الحوار بين الشعوب. فبحسب التأصيل اللساني الوارد في الدراسات القرآنية المعاصرة حول دين الإسلام، ينحدر لفظ الإسلام من جذر السلم والسلام. علاوة على ذلك، يدل هذا الجذر على الانقياد الواعي والطاعة الحرة للسنن الكونية والقيم الأخلاقية النبيلة. ونتيجة لذلك، لا ينحصر هذا المفهوم في جماعة تاريخية مغلقة، بل يتسع ليشمل كل إنسان مسالم.

وفي السياق ذاته، تتوزع دوائر الانتماء القيمي إلى مستويات متكاملة تبدأ بالإسلام الطوعي والإنساني العام في المجتمع. ويتمثل المستوى الإنساني في التزام الفرد بوصفه كائناً اجتماعياً بمنظومة الأخلاق الفطرية وقواعد العيش المشترك بحرية ووعي. ولذلك، فإن نقيض مفهوم الإسلام الكوني في اللسان القرآني ليس الاختلاف الفكري أو العقائدي، بل هو الإجرام والعدوان. وتؤكد الآيات القرآنية هذه الحقيقة عبر المقابلة المباشرة بين المسلم المسالم وبين المجرم المعتدي على حقوق الآخرين.

قاعدة النجاة والتعايش في مفهوم الإسلام الكوني

من جهة أخرى، يمثل الإيمان بالرسالات الإلهية ارتقاءً روحياً يضاف فوق القاعدة الإنسانية الأخلاقية المشتركة بين البشر. وتتأسس علاقة الإنسان بأخيه الإنسان داخل قسم الإسلام والفكر التنويري على مبادئ التعارف والتعاون السلمي المفتوح للجميع. وبالإضافة إلى ذلك، يرفع هذا المنهج شعاراً إنسانياً واضحاً يؤكد أن الحياة حق مقدس للناس ولا إكراه في الدين.

وعلاوة على ذلك، ترتبط قاعدة النجاة والقبول بمدى فاعلية الإنسان سلمياً وتقديمه النفع الحقيقي للمجتمع البشري. فالميزان العادل لا يقوم على التصورات الذهنية المجردة أو الشعارات الطائفية، بل يرتكز على العمل الصالح المنتج للخير. وفي المقابل، تلتقي الشرائع الإلهية كافة عند أركان كبرى تشمل الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح النافع للناس.

وبناءً على ذلك، يصبح كل سعي لإصلاح شؤون الناس ومساعدة الضعفاء ركناً أصيلاً في البناء الديني والحضاري. ولذلك، يرفض مفهوم الإسلام الكوني كافة أشكال الإقصاء والتكفير التي تعزل المجتمعات عن محيطها الإنساني المعاصر. وهكذا يرسخ مفهوم الإسلام الكوني مبدأ العلم والأخلاق بوصفهما الأساس المتين للنهضة والعمران والتعايش البشري المشترك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى