
تشكل مرجعية القرآن في التشريع القاعدة المنهجية الصلبة لتخليص الفكر الإسلامي المعاصر من التناقضات والجمود التاريخي. فبحسب القواعد الأصولية المفصلة في أبحاث آليات تدبر القرآن وفقه الأحكام،
يعد القرآن الكريم وحده المصدر الديني القطعي للإيمان والأحكام دون شريك بشري.
علاوة على ذلك، يتطلب البحث العلمي الرصين تجرد الدارس وتصفية عقله
من القناعات المسبقة والموروثات التراثية ليكون التلقي من النص ذاته.
ونتيجة لذلك، يستعيد العقل الإنساني استقلاله النقدي ويعتمد على قواعد المنطق واللسان العربي المبين في الفهم والاستنباط.
وفي السياق ذاته، تفصل الدراسات النقدية المنشورة في أبحاث نقد الخطاب التراثي بين المعرفة التاريخية النسبية وبين التشريع الإلهي المطلق.
فالروايات وكتب التاريخ تبقى مصادر معرفية بشرية ظنية نستفيد منها في قراءة الماضي واستخلاص العبر الاجتماعية فحسب.
ولذلك، تؤكد مرجعية القرآن في التشريع أنه لا يجوز شرعاً ولا عقلاً تحويل خبر تاريخي ظني
إلى حكم ديني ملزم ينسب الحلال والحرام إلى الله.
الكليات الإنسانية والرحمة في مرجعية القرآن في التشريع
من جهة أخرى، تتسم آيات الأحكام والقيم في المصحف الشريف
بأنها محكمة الدلالة وميسرة لإدراك جميع الناس دون حاجة لوصاية كهنوتية.
وتتوجه هذه النصوص التشريعية لخدمة الإنسان وتقوم على كليات مقاصدية عليا تشمل العدالة والكرامة والرحمة ورفع الضرر.
وبالإضافة إلى ذلك، يسلط قسم الإسلام الضوء على نظرية الحدود القرآنية التي تمنح المجتمعات مرونة تشريعية واسعة لمواكبة التطور الحضاري.
وعلاوة على ذلك، يمثل نظام العقوبات في النص القرآني حداً أعلى يمنع تجاوزه صعوداً مع الحض المستمر على النزول نحو الرحمة والعفو.
وفي المقابل، تمثل المحرمات حداً أدنى لحماية المجتمع،
بينما يبقى الأصل في الأشياء الإباحة المطلقة المقيدة بنظام المجتمع ومصلحته العامة.
وبناءً على ذلك، تكفل مرجعية القرآن في التشريع صون الحرية الفردية في المعتقد والشعائر مع إلزام الجميع بالقيم الأخلاقية والنظام المدني العام.
وهكذا تفتح مرجعية القرآن في التشريع أفقاً تنويرياً رحباً يجمع بين قدسية النص الإلهي وبين حركة العقل البشري الحر لبناء تعايش إنساني راقٍ.




