
تحولت نكات ترامب في دافوس إلى أبرز ما ميّز اليوم الأول من مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي، وسط جدول مزدحم بملفات الحرب والتجارة والأمن. فقد ترك الرئيس الأمريكي النص المكتوب جانباً، وراح يمزح مع وزرائه ومع كبار رجال الأعمال، ويرد على الانتقادات بتعليقات ساخرة.
نكات ترامب في دافوس: بداية بلا نص مكتوب
وفق تقرير وكالة آي إيه إن إس الهندية، خاطب ترامب حفل استقبال لقادة الأعمال مساء الأربعاء 21 يناير 2026. وافتتح كلمته بالتخلي عن النص المعد سلفاً. وقال مازحاً إن لديه خطاباً جميلاً، لكن آخر ما يريدونه هو إضاعة الوقت في سماعه مرة أخرى، فضحك الحاضرون.
بعد ذلك لاحظ وجوهاً مألوفة في القاعة، فعلّق على الإقبال على التذاكر وحضور المشاهير. وقال إنه تلقى تقريراً عن مبيعات التذاكر، وإنه لم يسبق أن شهد المنتدى شيئاً مماثلاً.
مزاح مع وزرائه
لم يسلم المسؤولون الجالسون قربه من المزاح. فقد وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير التجارة هاوارد لوتنيك بأنهما «نقيضان تماماً»، وأضاف أن هذا يعجبه، فعمّت الضحكات القاعة. وهذه الطريقة تعكس أسلوبه المعتاد في تقديم الخلافات داخل فريقه بنبرة خفيفة.
سخرية من أثرياء الشركات
كان رجال الأعمال هدفاً آخر لدعابات ترامب. فقد قال إنه يهنئهم لأن ثرواتهم تضاعفت منذ توليه الرئاسة، وحين يسألونه عن سبب التهنئة يذكّرهم بذلك. وعند ملاحظته الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك، قال إنه «جيد لـ650»، في إشارة إلى تعهدات الاستثمار البالغة 650 مليار دولار، فنال تصفيقاً وضحكاً.
وأضاف مازحاً أنه يشعر بالغيرة نوعاً ما، لأن بعض الحاضرين لا يطيقهم لكنهم أصبحوا أثرياء جداً. وتبدو هذه العبارة نموذجاً لأسلوبه الذي يمزج المجاملة بالتهكم.
الحراسة والمشي في منتصف الشارع
ومن الطرائف أيضاً ما رواه عن عشاء أقيم أخيراً في واشنطن. فقد قال إنه مشى في منتصف الشارع، وإن جهاز الخدمة السرية لم يكن سعيداً بذلك. وهو تعليق خفيف عن موضوع جاد يمس أمن الرئيس شخصياً، لكنه جاء في سياق يوم طويل من الاجتماعات الأمنية.
ردوده الساخرة على الانتقادات
في مقابلته مع شبكة سي إن بي سي، رد ترامب على منتقديه بعبارات ساخرة. فقال إنه لو اكتشف علاج السرطان لقالوا له: لماذا لم تفعل ذلك أسرع؟ وأضاف أنه لو مشى على الماء لقالوا إنه لا يجيد السباحة.
وعندما سُئل عن قيادة الاحتياطي الفيدرالي، سخر من تكاليف أعمال البناء في البنك المركزي. وادعى أنه كان قادراً على إنجازها بخمسة وعشرين مليون دولار، وأنها كانت ستبدو أجمل. وهذا الرقم هو ادعاؤه الشخصي، ولم تتحقق منه الوكالة.
غرينلاند بروح الدعابة
حتى ملف غرينلاند لم يخلُ من الدعابة. فحين سُئل عن اعتراضات الدنمارك، أجاب بأنهم لم يخبروه بذلك، وأضاف أنه لا يحب أن يعرف الأخبار بطريقة غير مباشرة. وبالتالي، حوّل سؤالاً سياسياً حساساً إلى جملة خفيفة لا تحمل موقفاً واضحاً.
سياق اليوم الأول في المنتدى
لا يمكن فهم هذه الدعابات دون النظر إلى جدول اليوم نفسه. فبحسب التقرير، ضم برنامج ترامب في دافوس اجتماعات ثنائية ولقاءات إعلامية ونقاشات أمنية، إضافة إلى كلمة رئيسية أمام قادة الأعمال في العالم. وقد جاءت النكات وسط يوم تهيمن عليه ملفات الحرب والتجارة والأمن، وهو ما منحها أثراً أكبر لدى الحاضرين.
وتفاعل الجمهور في القاعة مع أغلب العبارات بالضحك أو التصفيق. غير أن ذلك لا يعني بالضرورة موافقتهم على مضمونها، فالمجاملة جزء من أجواء المنتديات الاقتصادية، حيث يحرص الجميع على كسب ودّ الرئيس الأمريكي.
ما المؤكد وما هو مجرد ادعاء؟
من المهم التمييز بين ما حدث وما ادعاه ترامب. فالنكات والعبارات المنقولة موثقة في تقرير الوكالة بوصفها كلاماً قاله فعلاً. أما الأرقام التي ذكرها، مثل تكلفة بناء مقر الاحتياطي الفيدرالي أو قيمة تعهدات الاستثمار، فهي من كلامه هو، ولا تعني أنها تحققت أو ثبتت بشكل مستقل. لذلك ننصح القارئ بقراءة هذه الأرقام كتصريحات سياسية لا كحقائق مثبتة، وبالتحقق منها في المصادر الرسمية والاقتصادية قبل البناء عليها.
لماذا يلجأ ترامب إلى المزاح؟
يقول مراقبون إن الارتجال جزء من شخصية ترامب العامة، وإنه يستخدم الفكاهة لكسر الجليد قبل الحديث عن الصفقات. وفي المقابل، يرى منتقدون أن هذه النبرة قد تغطي على قضايا حساسة، خصوصاً عندما تتزامن مع حروب وتوترات تجارية.
وفي الحالتين، لا تُفهم النكات خارج سياقها. فالجمهور في دافوس من رجال المال والسياسة، وهم يقرأون كل جملة كإشارة إلى قرار محتمل. لذلك تحولت دعابة عابرة عن الغرينلاند أو الاحتياطي الفيدرالي إلى مادة للتحليل في الصحافة الاقتصادية.
خلاصة القول
خلاصة القول أن نكات ترامب في دافوس أضفت جواً خفيفاً على يوم ثقيل، من التخلي عن الخطاب المكتوب إلى المزاح مع وزرائه والسخرية من الأثرياء ومن منتقديه. ولمتابعة الجانب الجاد من السياسة الأمريكية، اقرأ تحليلنا حول انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وأثرها على الشرق الأوسط. أما لعشاق الطرائف فننصح بمقالنا عن طرائف جحا في التراث العالمي.




