
أثار شعر ترامب البني عاصفة من التعليقات والسخرية بعد أن ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلون شعر أغمق بوضوح من الأشقر الذهبي الذي اشتهر به. وبينما انشغل العالم بالحروب والانتخابات النصفية، نجحت بضع صور في نقل الأنظار إلى رأس الرئيس.
متى ظهر شعر ترامب البني؟
التقطت الصور يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، عندما نزل ترامب من الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي. ووفق تقرير صحيفة إسرائيل هيوم، بدا الشعر أغمق وأكثر بنية من المعتاد. كما بدا أقل تصفيفاً، وانتقل خط الفرق إلى الجهة المعاكسة.
التقطت هذه الصور وكالات كبرى مثل أسوشيتد برس ورويترز وفرانس برس، فانتشرت بسرعة على منصات التواصل. وفي اليوم التالي لعب ترامب الغولف في ناديه في بدمنستر مع مقدم فوكس نيوز بريت باير. لكنه ارتدى قبعة حمراء أخفت معظم شعره، فبقي اللغز معلقاً.
ردود الفعل على شعر ترامب البني
جاءت التعليقات متنوعة وساخرة في معظمها. فقد كتب الصحفي المستقل ياشار علي أنه لم يكن ليصدق الصور لو لم يسحبها بنفسه من أرشيف غيتي. وقالت المعلقة مولي جونغ فاست إن ترامب صار بني الشعر. أما الكاتبة آن لاموت فأعجبها المظهر، ووصفته بأنه شبابي ويشبه الممثل بيرس بروسنان.
وذهب آخرون إلى مقارنات أطرف. فشبّهوه بمقدمي برامج المسابقات في السبعينيات، وبالممثل روبرت ريدفورد، وحتى بعمدة نيويورك السابق رودي جولياني.
هل صبغ ترامب شعره فعلاً؟
الجواب الصادق أن أحداً لا يعرف. فلم يصدر أي تأكيد رسمي بأن ترامب صبغ شعره، ولم يرد البيت الأبيض على استفسارات الصحفيين. بالإضافة إلى ذلك، لا تكفي الصور وحدها لمعرفة السبب، فالإضاءة وإعدادات الكاميرا ومنتجات التصفيف قد تغيّر لون الشعر الظاهر.
في المقابل، سبق لترامب أن تحدث عن الموضوع. ففي كتابه الصادر عام 2004 بعنوان «Trump: How to Get Rich» خصص فصلاً بعنوان «فن الشعر». كتب فيه أن شعره حقيقي، واعترف بأنه يلوّنه لأنه لا يحب الشعر الرمادي، بحسب ما أورده موقع آي بي تايمز. لكن هذا الاعتراف القديم لا يثبت أنه لوّن شعره قبل ظهوره الأخير.
ترامب والشعر المستعار: نفي قبل أيام
المفارقة أن الجدل جاء بعد يومين فقط من تعليق ترامب على الشائعات القديمة. ففي عشاء أقيم في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم 2 سبتمبر، استعاد ترامب تجمعاً انتخابياً عاصفاً قرب دايتون بولاية أوهايو في مارس 2024. وقال إنه عانى سنوات من اتهامه بارتداء شعر مستعار، وأكد أنه لا يرتدي واحداً. وأضاف أن الرياح كانت من القوة بحيث لا يبقى شعر مستعار على رأس صاحبه طويلاً.
ومن المهم التنبيه إلى أن هذا الكلام يمثل رواية ترامب نفسه، ولا يُعدّ دليلاً مستقلاً. ومع ذلك، يبيّن أن أسئلة الشعر تلاحقه منذ سنوات. وقد ظهر عام 2019 بشعر ممشط إلى الخلف لفترة قصيرة، ثم عاد إلى مظهره المألوف في اليوم نفسه.
اللون الداكن يعود في شيكاغو
لم تنته القصة عند نيوجيرسي. ففي 27 سبتمبر وصل ترامب إلى مطار أوهير في شيكاغو متوجهاً إلى بطولة كأس الرؤساء للغولف في نادي ميدينا. وبدا شعره داكناً من جديد، فتساءل مستخدمون على منصة إكس: هل عاد البني؟ ومع ذلك، لم يقدم ترامب ولا البيت الأبيض أي تفسير للأمر.
ما المؤكد وما غير المؤكد في قصة شعر ترامب البني؟
لكي لا تضيع الحقيقة وسط السخرية، يمكن تلخيص ما نعرفه في نقاط واضحة. فمن الثابت أن الصور التقطت في نيوجيرسي يوم 4 سبتمبر 2026، وأن لون الشعر بدا أغمق من المعتاد. ومن الثابت أيضاً أن مظهراً مشابهاً تكرر في مطار شيكاغو يوم 27 سبتمبر.
أما غير المؤكد فهو سبب هذا اللون. فلا يوجد بيان رسمي يفسر ما حدث، ولا دليل مباشر على صبغة جديدة أو منتج تصفيف معين. وبالتالي، فإن أي حديث عن صبغة محددة يبقى مجرد تخمين ما لم يتحدث ترامب أو مساعدوه بوضوح. كما أن الصور الملتقطة في الهواء الطلق قد تظهر اللون الفاتح أغمق بسبب الظلال، وهذا ما يجعل الحكم النهائي صعباً.
وفي الأحوال كلها، فقد ظل الأمر موضوع تسلية عابرة. ولم يتأثر الحضور السياسي لترامب بالجدل، بل انتقل الجمهور سريعاً إلى أخبار الحرب والانتخابات، وبقيت الصور تتداول كطرفة موسمية.
لماذا يهتم الناس بمظهر الرؤساء؟
قد يبدو الموضوع تافهاً أمام ملفات الحروب والاقتصاد. غير أن مظهر السياسيين جزء من صورتهم العامة، وكل تغيير فيه يتحول بسرعة إلى مادة للسخرية. لذلك تنتشر مثل هذه الأخبار أسرع من التقارير الجادة، خصوصاً حين يصمت أصحاب الشأن عن التفسير.
خلاصة القول
خلاصة القول أن شعر ترامب البني حقيقة مصورة، أما سببه فما زال غير مؤكد. وبين الصبغة والإضاءة والتصفيف، يبقى التفسير الرسمي غائباً. ولمن يريد العودة إلى الملفات الجادة، يمكن قراءة تحليلنا حول انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وأثرها على حرب إيران والشرق الأوسط، أو مقالنا عن النفاق الأمريكي في ظل حكومة ترامب.




