
الأمن الإقليمي في الخليج ومخاوف الانكشاف الجيوسياسي
أفادت مصادر أمنية مطلعة ووكالات أنباء دولية بأن الأمن الإقليمي في الخليج يمر بمرحلة إعادة هيكلة شاملة. فقد كشف تحقيق استقصائي ميداني نشره المجلس الأطلسي للأبحاث (Atlantic Council) للخبير الاستخباراتي السابق جوناثان بانيكوف تحولات عميقة في الكويت. حيث يعتمد الاقتصاد الكويتي بنسبة تسعين بالمئة على العائدات النفطية، مما يجعله شديد التأثر بأي اضطراب في الممرات البحرية. علاوة على ذلك، أثار استكمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق مخاوف كويتية من تنامي نفوذ الفصائل المسلحة على حدودها الشمالية.
الصناديق السيادية الكويتية ومشروع ميناء مبارك الكبير
وفي السياق ذاته، أوضح التحقيق أن الهيئة العامة للاستثمار في الكويت تحتفظ بنحو نصف استثماراتها الأجنبية داخل الولايات المتحدة. ولكن غياب التشاور الأمريكي المسبق مع العواصم الخليجية قبل العمليات العسكرية الإقليمية دفع المسؤولين الكويتيين لمراجعة أولوياتهم. وبالإضافة إلى ذلك، وقعت الكويت عقداً استراتيجياً مع الصين بقيمة أربعة مليارات ومئة مليون دولار لاستكمال بناء “ميناء مبارك الكبير”. وترفض القيادات الخليجية اليوم الضغوط الرامية لتخييرها بين الشراكة الأمنية مع واشنطن والشراكة التجارية مع بكين.
تنويع مصادر التسليح ومعاهدة الدفاع الثلاثية الجديدة
ومن ناحية أخرى، رصد التقرير الاستراتيجي الصادر عن مركز القانون والأمن بجامعة نيويورك (Just Security) ولادة تكتلات دفاعية إقليمية جديدة. إذ يستعد البرلمان التركي لإقرار تفويض عسكري يتيح إرسال قوات إلى السعودية ضمن اتفاقية الدفاع المشترك مع المملكة وباكستان. وقد لخص المتحدث الرئيسي ومعد تحقيق المجلس الأطلسي، جوناثان بانيكوف، هذه العقيدة الخليجية الجديدة بقوله:
“لقد أدركت الكويت أن الواقع الجديد يتطلب منها منح الأولوية لأمنها الذاتي واختيار شركائها الدوليين وفق شروطها الخاصة.”
بناء القدرات الذاتية وحماية الاستقرار الوطني
وفي المقابل، تعمل الكويت والإمارات والسعودية على تنويع موردي الأسلحة ومنظومات الدفاع الجوي لتقليل الارتهان لمصدر تسليح واحد. علاوة على ذلك، تسهم التحالفات الدفاعية الجديدة في بناء مظلة ردع إقليمية تحمي الممرات المائية والمنشآت النفطية الحيوية. وبناءً على ذلك، لم يعد الأمن الإقليمي في الخليج يعتمد حصرياً على الضمانات العسكرية الغربية التقليدية. وهكذا، تتجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو صياغة عقيدة أمنية مستقلة توازن بين مصالحها الاقتصادية ومتطلبات دفاعها الوطني.




