
ممر ميناء العقبة التجاري وامتصاص الصدمات الإقليمية
أفادت مصادر اقتصادية مطلعة ووكالات أنباء دولية بأن ممر ميناء العقبة التجاري تحول إلى شريان إنقاذ للتجارة الإقليمية. فقد كشف تحقيق استقصائي أصدره معهد الشرق الأوسط (MEI) للباحثة ميريسا خرما كيف واجه الأردن تداعيات الحرب الإقليمية. إذ يستورد الأردن ستة وتسعين بالمئة من احتياجاته الطاقوية، مما رفع فاتورة توليد الكهرباء بمقدار مئة وأربعين مليون دولار شهرياً. علاوة على ذلك، اضطرت الحكومة الأردنية في شهر أبريل إلى رفع أسعار الوقود محلياً بنسبة أحد عشر بالمئة.
خسائر قطاع السياحة في البتراء وارتفاع الدين العام
وفي السياق ذاته، تلقى قطاع السياحة الأردني ضربة موجعة بعد أن كان يسهم بستة عشر بالمئة من الناتج المحلي. حيث انخفض عدد السياح من سبعة ملايين زائر عام 2025 إلى ثلاثة ملايين ومئة ألف في النصف الأول من 2026. وبالإضافة إلى ذلك، تفاقمت الضغوط المعيشية مع وصول نسبة البطالة بين الشباب إلى تسعة وثلاثين بالمئة، والدين العام إلى 114%. ولكن صمود التحويلات المالية للأردنيين العاملين في الخليج وأمريكا وفر دعماً حيوياً بارتفاعها إلى مليارين ونصف المليار دولار.
القفزة التاريخية في شحنات الترانزيت ومشاريع البنية التحتية
ومن ناحية أخرى، سجل ممر ميناء العقبة التجاري نمواً استثنائياً بنسبة مئة وخمسة وخمسين بالمئة في شحنات الترانزيت. وجاءت هذه الطفرة نتيجة تحويل دول الخليج العربي مسار بضائعها براً وبحراً عبر البحر الأحمر لتفادي مضيق هرمز. وقد أكد المتحدث الرئيسي في التقرير، مشهور الجازي من نقابة الملاحة الأردنية، الأهمية الاستراتيجية لهذا التحول بقوله:
“يمكن لميناء العقبة أن يصبح مساراً عالمياً دائماً، ونحن نعمل لإثبات كفاءة هذا الموقع الاستراتيجي بعد انتهاء الأزمة.”
الاستثمارات الإماراتية والأمريكية واتفاقية التجارة التفضيلية
وفي المقابل، استثمرت عمان هذا الزخم بتوقيع اتفاقية مع دولة الإمارات بقيمة مليارين وثلاثمئة مليون دولار لإنشاء سكة حديد العقبة. كما أطلقت الحكومة مشروع الناقل الوطني للمياه بقيمة خمسة مليارات دولار، ومشروع الأمونيا الخضراء بقيمة مليار دولار. ووقعت واشنطن مع عمان اتفاقية تجارية تمنح صادرات المنسوجات الأردنية إعفاءً جمركياً كاملاً لدخول الأسواق الأمريكية. علاوة على ذلك، قدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويلية تدعم مشاريع البنية التحتية الإقليمية والتحديث الاقتصادي في المملكة. ولذلك، نجح ممر ميناء العقبة التجاري في ترسيخ مكانة الأردن كمركز لوجستي وصناعي يربط الخليج بأسواق المتوسط.




