الشرق الاوسط

مراكز بيانات الخليج الرقمية: تحقيق استقصائي يكشف استهداف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ترصد مصير استثمارات بتريليوني دولار بعد ضرب خوادم الحوسبة

مراكز بيانات الخليج الرقمية واستثمارات التريليوني دولار

أفادت مصادر أمنية مطلعة ووكالات أنباء دولية بأن مراكز بيانات الخليج الرقمية أصبحت في قلب المعادلة العسكرية بالشرق الأوسط. فقد كشف تحقيق استقصائي نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS) للباحث جوزيف فرسخ حجم الرهانات التقنية الخليجية. حيث خصصت السعودية والإمارات وقطر نحو تريليوني ونصف التريليون دولار للاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. علاوة على ذلك، التزمت شركة “أمازون” باستثمار خمسة مليارات وثلاثمئة مليون دولار لإنشاء مركز ذكاء اصطناعي في الرياض. كما تعاقدت شركة “إنفيديا” لتوريد ستمئة ألف معالج رسومي متطور لصالح شركة “هيومين” السعودية لبناء قدرات حوسبة عملاقة.

استهداف الخوادم السحابية وتعطل الخدمات المصرفية

وفي السياق ذاته، كشف التحقيق الاستقصائي عن تحول خطير تمثل في إدراج المنشآت الرقمية ضمن قوائم الأهداف العسكرية. إذ تعرضت ثلاثة مراكز بيانات تابعة لشركة “أمازون ويب سيرفيسز” في الإمارات والبحرين لهجمات مباشرة بالطائرات المسيرة. ونتيجة لذلك، تعطلت أنظمة المدفوعات الإلكترونية والخدمات المصرفية في منطقة يقطنها نحو خمسين مليون نسمة. ودفعت هذه الضربات شركات الحوسبة العالمية إلى نصح عملائها بنقل بعض أحمال البيانات الحيوية خارج منطقة النزاع.

إشكالية الاستخدام المزدوج ومراجعة العقيدة الاستثمارية

ومن ناحية أخرى، أثار استهداف مراكز بيانات الخليج الرقمية تساؤلات عميقة داخل العواصم الخليجية حول مفهوم “السيادة الرقمية”. فقد تبين أن بعض الخوادم السحابية التي تستضيف المصارف المدنية كانت تعالج بالتزامن بيانات تشغيلية للقوات الأمريكية. ولخص المتحدث الرئيسي ومعد التحقيق في مركز الدراسات الاستراتيجية، الباحث جوزيف فرسخ، هذه المعضلة بقوله:

“لقد سعت دول الخليج لتحقيق السيادة الرقمية، لكن دمج الخوادم المدنية بالعمليات العسكرية عرض بنيتها التحتية للخطر.”

حماية الكابلات البحرية واستقلالية القرار الخليجي

وفي المقابل، أشار تقرير موازٍ أصدره معهد الشرق الأوسط (MEI) إلى حساسية الكابلات البحرية المارة عبر هرمز وباب المندب. ومع ذلك، أكدت شركة “بروكفيلد” استمرار شراكتها البالغة عشرين مليار دولار مع جهاز قطر للاستثمار لبناء مراكز البيانات. علاوة على ذلك، تطالب الحكومات الخليجية اليوم بفصل تام بين البنية التحتية التقنية المدنية وأي أنشطة عسكرية أجنبية. وبناءً على ذلك، تتجه العواصم الخليجية نحو تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية لحماية مراكز بيانات الخليج الرقمية من التجاذبات المسلحة. ولذلك، يظل تحييد المنشآت السيادية والتقنية شرطاً جوهرياً لاستدامة التحول الرقمي واستقطاب رؤوس الأموال العالمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى