
تظهر أدلة التغير المناخي التي ترصدها الأقمار الصناعية الحديثة أن كوكب الأرض يسخن بمعدل غير مسبوق منذ آلاف السنين. وتؤكد التقارير العلمية الصادرة عن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA Science) أن النشاط البشري منذ منتصف القرن التاسع عشر يمثل السبب الرئيسي لهذا الاحترار. علاوة على ذلك، يتفق العلماء والهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ على أن دور الغازات الدفيئة أصبح حقيقة علمية ثابتة. ونتيجة لذلك، تسببت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في حبس الإشعاع الحراري داخل الغلاف الجوي للأرض.
وفي السياق ذاته، تكشف العينات الجليدية المستخرجة من غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية عن تسارع خطير في تراكيز الكربون. إذ يزداد ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة الصناعية بمعدل أسرع بـ 250 مرة من المصادر الطبيعية القديمة. ولذلك، ارتفع متوسط درجة حرارة سطح الكوكب بنحو درجة مئوية كاملة منذ أواخر القرن التاسع عشر. كما توضح أدلة التغير المناخي أن معظم هذا الارتفاع الحراري تركز خلال العقود الأربعة الأخيرة.
رصد المحيطات والجليد ضمن أدلة التغير المناخي
من جهة أخرى، تمتص المحيطات نحو 90% من الطاقة الحرارية الزائدة المحتبسة في النظام البيئي للأرض. وقد سجلت الطبقة العليا من مياه المحيطات ارتفاعاً ملحوظاً في حرارتها مع زيادة حموضة المياه بنسبة 30% نتيجة امتصاص الكربون. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز تغطيات قسم تقارير علمية الآثار المباشرة لهذا الاحترار على النظم البيئية البحرية والبرية.
وعلاوة على ذلك، أظهرت قياسات أقمار ناسا فقدان غرينلاند نحو 279 مليار طن من الجليد سنوياً، بينما فقدت أنتاركتيكا 148 مليار طن. وفي المقابل، ارتفع مستوى سطح البحر عالمياً بنحو 20 سنتيمتراً خلال القرن الماضي، مع تضاعف سرعة هذا الارتفاع في العقدين الأخيرين.
وبناءً على ذلك، تتجلى أدلة التغير المناخي أيضاً في تراجع الأنهار الجليدية الجبلية وتزايد موجات الطقس المتطرف والفيضانات. وهكذا تفرض أدلة التغير المناخي القاطعة ضرورة التحول العاجل نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية لحماية مستقبل الكوكب.




