تقارير علمية

فيزياء الثقوب السوداء ونسيج الزمكان الكوني

تمثل أسرار الثقوب السوداء أحد أكثر الملفات الفلكية إثارة للبحث العلمي في فيزياء الفضاء المعاصرة. وتوضح الدراسات المنشورة في قسم الفيزياء الفلكية بوكالة ناسا (NASA Science) أن الثقوب السوداء ليست فراغات جوفاء في الفضاء. علاوة على ذلك، فهي عبارة عن تجمعات هائلة من المادة المضغوطة داخل حيز مكاني متناهي الصغر.

ونتيجة لذلك، تتولد جاذبية فائقة القوة تحت حدود منطقة تسمى «افق الحدث» لا يستطيع حتى الضوء الإفلات منها.

وفي السياق ذاته، يصحح علماء الفيزياء الفلكية المفهوم الشائع حول كون هذه الأجرام مكانس كونية تبتلع كل ما في الفضاء. فلو افترضنا استبدال الشمس بثقب أسود يماثلها في الكتلة، فستبقى جميع الكواكب في مداراتها الحالية دون أن تسقط داخله. ولذلك، تكمن أسرار الثقوب السوداء في قدرتها على حني نسيج الزمكان المحيط بها مباشرة وتشويه مسار الأشعة الضوئية العابرة بالقرب منها.

كيف يرصد العلماء أسرار الثقوب السوداء غير المرئية؟

من جهة أخرى، لا تبعث الثقوب السوداء أي ضوء ولا تعكسه، مما يجعلها غير مرئية للتلسكوبات البصرية التقليدية. غير أن علماء الفلك يرصدونها عبر مراقبة حلقات الغاز والغبار الملتهبة التي تدور حولها وتسمى «اقراص التراكم» الباعثة للاشعة السينية. وبالإضافة إلى ذلك، تتيح متابعة حركة النجوم السريعة حول مراكز المجرات إثبات وجودها، كما نتابع في قسم تقارير علمية.

وعلاوة على ذلك، يقع في مركز مجرتنا «درب التبانة» ثقب أسود فائق الكتلة يعرف باسم (Sagittarius A*) وتعادل كتلته أربعة ملايين شمس. وقد تمكن تلسكوب جيمس ويب الفضائي مؤخراً من رصد ومضات ضوئية سريعة تنبعث من القرص الغازي المحيط به مباشرة. وفي المقابل، يقع أقرب ثقب أسود معروف للأرض (Gaia BH1) على بعد نحو 1500 سنة ضوئية.

وبناءً على ذلك، أسهم رصد «موجات الجاذبية» الناتجة عن اندماج هذه الأجرام العملاقة في فتح نافذة جديدة لدراسة الكون المبكر. وهكذا يواصل العلماء فك أسرار الثقوب السوداء لفهم قوانين الجاذبية الكونية ونشأة المجرات الكبرى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى