الحراك المدني

تجربة التنمية في دول الخليج: لماذا تقدمت الإمارات وقطر وعُمان وتعثرت دول المشرق؟

تحقيق مقارن يكشف كيف صنعت الحوكمة الرشيدة والاستقرار المؤسسي فارقاً حضارياً داخل البيئة العربية والإسلامية ذاتها

تقدم تجربة التنمية في دول الخليج، وتحديداً في الإمارات وقطر وسلطنة عمان، الدليل القاطع الذي ينسف فرضية (العائق الديني أو الثقافي).

فهذه الدول الثلاث تشترك مع العراق وسوريا ومصر ولبنان في اللغة، والدين الإسلامي، والتاريخ، والبيئة الجغرافية والعشائرية. علاوة على ذلك، كانت منطقة الخليج قبل عقود قليلة أشد فقراً وقسوة مناخية،

وأقل موارد مائية وزراعية من حواضر بغداد ودمشق والقاهرة. ومع ذلك، تصدرت هذه الدول الخليجية مؤشرات التحضر والأمان والرفاهية عالمياً، بينما غرقت دول المشرق وإيران في الأزمات المتلاحقة.

مرتكزات تجربة التنمية في دول الخليج الحديث

لم يكن النفط وحده هو سر النجاح الخليجي، فالعراق وإيران يمتلكان احتياطيات نفطية وغازية هائلة، لكنهما عانيا من الانهيار الاقتصادي والخدمي. وفي السياق ذاته،

يكمن الفارق الجوهري في قرار القيادات في الإمارات وقطر وعمان بتوظيف الثروة في بناء الإنسان والبنية التحتية. ونتيجة لذلك، استثمرت هذه الدول تريليونات الدولارات في التعليم العالمي، والرقمنة الحكومية، والطاقة النظيفة، والمدن الذكية، والقطاع الصحي المتطور.

“إن الثروة الحقيقية لأي أمة لا تكمن في مواردها الأولية، بل في كفاءة إدارتها، واستقرارها التشريعي، واستثمارها في الإنسان.”

وبناءً على ذلك، اعتمدت هذه البلدان (الحوكمة الرشيدة) ومعايير الأداء الصارمة في تقييم الوزراء والمسؤولين، وحاربت البيروقراطية والفساد الإداري.

وبالإضافة إلى ذلك، وفرت بيئة تشريعية وقضائية حديثة تحمي المستثمر والمقيم، وتجرم خطابات الكراهية والطائفية والتمييز العنصري.

التسامح الاجتماعي وتصفير الصراعات الإقليمية

نجحت الإمارات وقطر وسلطنة عمان في تجاوز البنية القبلية التقليدية، عبر دمجها بسلاسة في مؤسسات دولة حديثة تحترم القانون.

ومن ناحية أخرى، تبنت هذه الدول سياسة خارجية برغماتية عاقلة، تركز على الاقتصاد والدبلوماسية والوساطة السلمية، بدلاً من الحروب الأيديولوجية العبثية.

كما أشارت الأبحاث الأكاديمية حول دول مجلس التعاون إلى أن الاستقرار السياسي والأمني جذب الملايين من أفضل الكفاءات والعقول العالمية للعيش والعمل فيها.

مقارنة ختامية بين مسار الخليج ومسار العراق وسوريا وإيران ولبنان

تثبت المقارنة الميدانية مع بيانات أوراق التنمية البشرية أن فشل العراق وسوريا ولبنان وإيران يعود إلى تغليب (السلاح والأيديولوجيا) على (الاقتصاد والإدارة).

وفي هذا الإطار، بينما انشغلت طهران وبغداد ودمشق وبيروت بصراعات المحاور والميليشيات،

انشغلت أبوظبي والدوحة ومسقط ببناء الجامعات والموانئ والذكاء الاصطناعي.

علاوة على ذلك، استبدلت الدول الناجحة شعارات التعبئة السياسية الشعبوية بخطط تنموية عشرية ومئوية، قابلة للقياس والمحاسبة العلمية.

وفضلاً عن ذلك، كفل القانون في هذه الدول الخليجية التعايش السلمي بين أكثر من مئتي جنسية وثقافة وديانة في أمن وأمان تام.

وختاماً، تؤكد تجربة التنمية في دول الخليج أن الخروج من التخلف متاح لكل دول الشرق الأوسط،

متى توفرت الإدارة الكفؤة، وسيادة القانون، وإعلاء مصلحة الوطن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى