
أفادت مصادر أمنية مطلعة ووكالات أنباء دولية بأن ملف ضبط الحدود العراقية الإيرانية يشهد تحولاً استراتيجياً في خطاب وممارسة بغداد. وكشف تقرير نشرته صحيفة ذا ناشيونال عن انتقادات علنية نادرة وجهها مستشار رئيس الوزراء العراقي للخروقات القادمة من إيران. فقد أغلقت السلطات الاتحادية عدة معابر حدودية، من بينها منفذا الشيب والشلامجة، على خلفية اختراقات أمنية وعمليات اختطاف لمواطنين. علاوة على ذلك، تمتد الحدود المشتركة بين البلدين لمسافة 1599 كيلومتراً وتضم تسعة معابر رسمية في الوسط والجنوب وكردستان.
ضبط الحدود العراقية الإيرانية ومواجهة حرب المخدرات والعملة المزيفة
يمثل ضبط الحدود العراقية الإيرانية ركيزة أساسية في خطة حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لبسط سلطة الدولة وحماية الاقتصاد. فقد تحولت الثغرات الحدودية خلال السنوات الماضية إلى ممرات لتدفق كميات هائلة من المواد المخدرة والعملات المزيفة إلى الداخل العراقي. وأكد عبد الأمير تعيبان، المستشار الأقدم لرئيس الوزراء، خطورة هذه التحديات في تصريحه الرسمي قائلاً:
“إن إيران تقوض أمن العراق عمداً عبر الفوضى الحدودية، وتدفق المخدرات والعملة المزيفة ألحق بنا ضرراً يفوق تنظيم داعش.”
تفكيك خلايا الظل ومنصات الهجمات العابرة للحدود
وبالإضافة إلى الجرائم الاقتصادية، شددت القوات الاتحادية رقابتها الاستخبارية على المواقع المشبوهة في محافظة ميسان الحدودية. وأوضح تقرير معهد دراسات الحرب أن بغداد تلاحق خلايا مسلحة مرتبطة بالحرس الثوري والحوثيين استخدمت المناطق الحدودية لإطلاق مسيرات. فقد أدت تلك الهجمات الإقليمية في سبتمبر الماضي إلى إغلاق معبر الشلامجة وإقالة مسؤولين أمنيين ثبتت صلتهم بالتجاوزات.
معادلة الأمن والمعيشة في احتجاجات منفذ الشيب
ومن ناحية أخرى، أفرز إغلاق منفذ الشيب التجاري تحدياً معيشياً داخلياً تمثل في تظاهر سائقي الشاحنات والعمال في ميسان. إذ تعتمد الأسواق الجنوبية على حركة التبادل التجاري عبر المعبر لتوفير السلع الزراعية ومواد البناء بأسعار مناسبة للمستهلكين. ولذلك، وجه رئيس الوزراء علي الزيدي بتأمين المظاهرات السلمية مع تسريع نشر أنظمة الأتمتة والمراقبة الإلكترونية في كافة المعابر. وهكذا، تحاول بغداد بناء معادلة متوازنة تفصل بين التجارة القانونية المنظمة وبين الأنشطة غير المشروعة التي تستنزف سيادة البلاد.




