الشرق الاوسط

خطوط أنابيب النفط العراقية: تحقيق استقصائي يكشف مشاريع المليارات وشبكات الاقتصاد الموازي

وثائق المجلس الأطلسي ترصد خطط بغداد لمد أنابيب بديلة عبر سوريا وتركيا وسط تحديات الفصائل

خطوط أنابيب النفط العراقية ومأزق إغلاق مضيق هرمز

أفادت مصادر أمنية مطلعة ووكالات أنباء دولية بأن خطوط أنابيب النفط العراقية باتت محور صراع جيوسياسي واقتصادي محتدم. فقد كشف تحقيق استقصائي نشره المجلس الأطلسي (Atlantic Council) أن إغلاق مضيق هرمز أوقف تسعين بالمئة من صادرات العراق البحرية. علاوة على ذلك، تكبدت الخزينة العراقية خسائر مالية فادحة تجاوزت أربعين مليار دولار من عائدات التصدير المحتملة. ونتيجة لذلك، بدأت بغداد منذ شهر أبريل بنقل النفط براً عبر الشاحنات نحو ميناء بانياس السوري على المتوسط.

مشاريع البصرة وحديثة واستقطاب الشركات الأمريكية

وفي السياق ذاته، وقعت وزارة النفط العراقية اتفاقية مع ائتلاف قطري أمريكي يضم شركة “شيفرون” لدراسة ممرين جديدين. ينطلق الممر الأول من مدينة حديثة غرباً نحو بانياس السورية، بينما يتجه الممر الثاني شمالاً نحو جيهان التركي. وبالإضافة إلى ذلك، يرتكز المشروعان على مد خط أنابيب “البصرة – حديثة” بطاقة مليوني وربع المليون برميل يومياً. وتبلغ تكلفة هذا الخط الاستراتيجي أربعة مليارات وستمئة مليون دولار، بإشراف استشاري من شركة “كي بي آر” الأمريكية. كما تسعى الحكومة لإعادة شركة “إكسون موبيل” لتطوير حقل مجنون، وشركة “شيفرون” لتطوير حقل غرب القرنة الثاني. وتستهدف هذه العقود رفع الطاقة الإنتاجية من خمسة ملايين إلى سبعة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

تغلغل الاقتصاد الموازي وتحديات السيادة الوطنية

ومن ناحية أخرى، كشف تقرير استقصائي ثانٍ أصدره المجلس الأطلسي حول السيادة العراقية مخاطر شبكات التمويل الموازية داخل مؤسسات الدولة. حيث اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية “شركة المهندس العامة” باستغلال العقود الحكومية العراقية لتحويل أموال غير مشروعة. ولخص المتحدث الرئيسي ومعد الدراسة الاستقصائية، الباحث الدكتور يريفان سعيد، هذا التحدي الأمني والاقتصادي بقوله:

“إن السيادة العراقية ستصبح حقيقية فقط عندما تفرض الحكومة قراراتها على الفاعلين المسلحين الذين يرفضون الانضباط.”

شروط نجاح الممرات النفطية وحماية الاستثمارات

وفي المقابل، حذر الباحث في شؤون الطاقة يسار المالكي من أن نجاح خطوط أنابيب النفط العراقية يتطلب بيئة آمنة. إذ تمر هذه الأنابيب المقترحة عبر مناطق صحراوية شاسعة تتطلب تنسيقاً أمنياً صارماً لمنع الهجمات بالطائرات المسيرة. علاوة على ذلك، تحتاج مشاريع الطاقة العراقية إلى استثمارات رأسمالية ضخمة لا تقل عن خمسة عشر مليار دولار. كما يتطلب تنفيذ خط “البصرة – حديثة” أربع سنوات من العمل المتواصل قبل ربطه بالموانئ السورية والتركية. ولذلك، يظل مستقبل خطوط أنابيب النفط العراقية مرهوناً بقدرة بغداد على ضبط السلاح وتوفير ضمانات حقيقية للشركات العالمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى