
شهد موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية موجة اعتداءات منسقة وعنيفة
شنها مستوطنون إسرائيليون ملثمون ضد المزارعين الفلسطينيين والطواقم الإعلامية،
مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 20 فلسطينياً ومصورة صحفية أمريكية،
فضلاً عن إحراق عدد من المركبات واقتلاع مئات الأشجار.
وذكرت صحيفة The Guardian البريطانية أن الهجمات طالت ثماني قرى وبلدات فلسطينية،
وتمركزت أعنفها في بلدتي «أبو فلاح» و«ترمسعيا» شمال شرقي مدينة رام الله.
علاوة على ذلك، كانت من بين المصابين المصورة الصحفية المعتمدة
لدى صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، هايدي ليفين، التي تعرضت لاعتداء جسدي مباشر بالهراوات والركل استمر
لأكثر من عشر دقائق رغم ارتدائها الدرع الواقي والخوذة التي تحمل شارة الصحافة بشكل بارز.
وفي شهادتها من سرير المستشفى في رام الله،
روت ليفين تفاصيل الهجوم الذي انتهى بسرقة جواز سفرها وهاتفها ومعداتها التصويرية قبل أن يتمكن زملاؤها الفلسطينيون من إنقاذها،
وهو الحادث الذي أثار تنديداً واسعاً من رابطة الصحافة الأجنبية والمتابعين لملف أخبار العرب.
قيود عسكرية تهدد موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية
وفي السياق ذاته، أوضحت منظمة «يش دين» الحقوقية أن المستوطنين نفذوا أكثر من 170 اعتداءً موثقاً منذ أواخر شهر سبتمبر الماضي
بالتزامن مع انطلاق موسم قطف الزيتون في الضفة، مما أدى إلى مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة أكثر من مئة آخرين خلال شهر واحد.
ونتيجة لذلك، حذرت منظمات حقوقية مثل «بتسيلم» و«السلام الآن» من ظاهرة سرقة محاصيل الزيتون بالقوة تحت حماية القوات العسكرية التي تطلق الغاز المسيل للدموع تجاه المزارعين عند محاولتهم الدفاع عن أراضيهم.
من جهة أخرى، فرضت السلطات العسكرية الإسرائيلية هذا العام قيوداً مشددة غير مسبوقة
تحظر على المزارعين الفلسطينيين دخول نحو 8800 هكتار (قرابة 21,800 فدان) من أراضيهم الزراعية المصنفة ضمن المنطقة (ج) دون تصاريح عسكرية مسبقة،
بزيادة قدرها 30% عن مساحة الأراضي المغلقة في العام الماضي.
وبناءً على ذلك، يواجه آلاف المزارعين خطر فقدان مصدر رزقهم الأساسي،
إذ يمثل موسم قطف الزيتون في الضفة شريان الحياة الاقتصادي الأول للعائلات الفلسطينية الريفية في ظل استمرار إلغاء تصاريح العمل وتدهور الأوضاع المعيشية.




