
قبول الاختلاف مهارة تُتعلم، وليست موهبة يولد بها بعض الناس دون غيرهم. فنحن نختلف في الآراء والطباع والخلفيات، ومع ذلك نحتاج إلى العيش معاً في بيت واحد وحي واحد وبلد واحد. وفي هذا المقال خمسون قاعدة تساعدك على النقاش والتعايش دون خصام.
لماذا نحتاج إلى قبول الاختلاف؟
عرّف إعلان مبادئ التسامح، الذي اعتمدته اليونسكو في 16 نوفمبر 1995، التسامح بأنه احترام وقبول وتقدير لثراء ثقافات عالمنا وأشكال التعبير فيه. وبحسب نص الإعلان المنشور في وثائق الأمم المتحدة، فإن التسامح لا يعني التنازل أو التساهل، بل هو موقف نشط يقوم على الاعتراف بحقوق الآخرين وحرياتهم.
كما ينص الإعلان على أن ممارسة التسامح لا تعني التخلي عن قناعاتك. فأنت حر في التمسك برأيك، وغيرك حر في التمسك برأيه. ويُحتفل في 16 نوفمبر من كل عام باليوم الدولي للتسامح.
قبول الاختلاف يبدأ من فهم النفس
أول القواعد الخمسين أن تدرك أنك لست غيرك، وأن غيرك ليس أنت. فليس شرطاً أن يقتنع الآخر بما تقتنع به، وليس من الضروري أن يرى ما ترى. ومن ثم يصبح الاختلاف شيئاً طبيعياً في الحياة، لا تهديداً لك.
وتضيف القواعد أن من المستحيل أن ترى الأمور بزاوية 360 درجة. لذلك نحتاج إلى وجهات نظر أخرى تكمل الصورة. وعندما تعترف بحدود رؤيتك، يسهل عليك الإصغاء لغيرك.
يشدد كثير من القواعد على أن الحوار وسيلة للإقناع، وليس أداة للإلزام. فلا تقف عند ألفاظ محاورك، بل افهم مقصده. ولا تحكم عليه من لفظ أو سلوك عابر. كذلك لا تتصيد عثراته، ولا تمارس عليه دور الأستاذ.
بالإضافة إلى ذلك، اطلب من الآخر أن يساعدك على توضيح رأيك، وساعده أنت على فهم وجهة نظره. وتذكّر أن ما يزعجك قد لا يزعجه، وأن فهمك لكلامه لا يعني اقتناعك به.
الاختلاف تكامل وليس خصومة
تقدم القواعد صوراً جميلة لهذه الفكرة. فاختلاف الألوان يعطي اللوحة جمالها، وكرة القدم تحتاج إلى فريقين مختلفين. كما أن الحياة تقوم على الثنائية والزوجية، وأنت جزء من منظومة أكبر منك. وإذا فكر الناس كلهم بفكرة واحدة، فقد يموت الإبداع.
وفي المقابل، تحذر القواعد من كثرة الضوابط لأنها تشل حركة الإنسان. فالناس بحاجة إلى التقدير والتحفيز والشكر، ولا ينبغي بخس عمل الآخرين. وبالتالي يصبح الاحترام المتبادل أساس العمل المشترك.
التعايش داخل الأسرة والمجتمع
لا يقتصر الأمر على الغرباء، فالأسرة أول ميدان لتعلم هذه المهارة. إذ يذكّرك المقال بأن ابنك ليس أنت وزمانه ليس زمانك، وأن زوجتك أو زوجك وجه مقابل لك وليس مطابقاً لك كاليدين. وهذا يعني أن عليك أن تتقبل اختلاف الطباع بدلاً من محاولة تغييرها.
ويدعم هذا المبدأ ما يتناوله مقالنا عن روايات التطرف وحرية المعتقد، الذي يبين خطر فرض الرأي بالقوة. وللمزيد حول التنمية الفكرية، يمكنك قراءة نحو تنوير فكري وتنمية مجتمعية.
القواعد الخمسون كاملة
إليك النص الكامل للقواعد، ويمكنك الرجوع إليها متى شئت:
- أنا لستُ أنت
- ليس شرطاً أن تقتنع بما أقتنع به
- ليس من الضرورة أن ترى ما أرى
- الاختلاف شيء طبيعي في الحياة
- يستحيل أن ترى بزاوية 360°
- معرفة الناس للتعايش معهم لا لتغييرهم
- اختلاف أنماط الناس إيجابي وتكاملي
- ما تصلح له أنت قد لا أصلح له أنا
- الموقف والحدث يُغيّر نمط الناس
- فهمي لك لا يعني القناعة بما تقول
- ما يُزعجك ممكن ألا يزعجني
- الحوار للإقناع وليس للإلزام
- ساعدني على توضيح رأيي
- لا تقف عند ألفاظي وافهم مقصدي
- لا تحكم عليّ من لفظ أو سلوك عابر
- لا تتصيد عثراتي
- لا تمارس عليّ دور الأستاذ
- ساعدني أن أفهم وجهة نظرك
- اقبلني كما أنا حتى أقبلك كما أنت
- لا يتفاعل الإنسان إلا مع المختلف عنه
- اختلاف الألوان يُعطي جمالاً للّوحة
- عاملني بما تحب أن أعاملك به
- فاعلية يديك تكمن باختلافهما وتقابلهما
- الحياة تقوم على الثنائية والزوجية
- أنت جزء من كُلّ في منظومة الحياة
- لعبة كرة القدم تكون بفريقين مختلفين
- الاختلاف استقلال ضمن المنظومة
- ابنك ليس أنت وزمانه ليس زمانك
- زوجتك أو زوجك وجه مقابل وليس مطابقاً لك كاليدين
- لو أن الناس بفكر واحد لقتل الإبداع
- إن كثرة الضوابط تشل حركة الإنسان
- الناس بحاجة للتقدير والتحفيز والشكر
- لا تُبخس عمل الآخرين
- ابحث عن صوابي فالخطأ مني طبيعي
- انظر للجانب الإيجابي في شخصيتي
- ليكن شعارك وقناعتك في الحياة: يغلب على الناس الخير والحب والطيبة
- ابتسم وانظر للناس باحترام وتقدير
- أنا عاجز من دونك
- لولا أنك مختلف لما كنت أنا مختلف
- لا يخلو إنسان من حاجة وضعف
- لولا حاجتي وضعفي لما نجحت أنت
- أنا لا أرى وجهي لكنك أنت تراه
- إن حميت ظهري أنا أحمي ظهرك
- أنا وأنت ننجز العمل بسرعة وبأقل جهد
- الحياة تتسع لي أنا وأنت وغيرنا
- ما يوجد يكفي الجميع
- لا تستطيع أن تأكل أكثر من ملء معدتك
- كما لك حق فلغيرك حق
- يمكنك أن تغير نفسك ولا يمكنك أن تغيرني
- تقبل اختلاف الآخر وطور نفسك
خلاصة القول
خلاصة القول إن قبول الاختلاف لا يعني أن نتفق على كل شيء، بل أن نتعلم كيف نختلف باحترام. وعندما نطبق هذه القواعد في الحوار والأسرة والعمل، نخفف الخصومات ونفتح باب التعاون. وكل يوم جديد فرصة لنمارس هذه المهارة من جديد.




