
المقام العراقي ليس مجرد ضرب من ضروب الغناء أو الألحان العابرة، بل هو منظومة لحنية وفكرية معقدة تختزن تاريخ بغداد وروح بلاد الرافدين. وهو فن شفهي متوارث سجلته منظمة اليونسكو كتحفة من التراث الثقافي اللامادي للإنسانية.
فرقة الجالغي البغدادي والتناغم النادر
تتميز التختة الموسيقية المصاحبة للمقام العراقي، والمعروفة تاريخياً بـ”الجالغي البغدادي”، بتشكيلة فريدة من الآلات الموسيقية الشرقية التي قلّما تجتمع معاً في غير هذا الفن. يتصدرها “السنطور” بأوتاره المعدنية ومضاربه الخشبية الرشيقة، و”الجوزة” المصنوعة من قشرة جوز الهند وأوتار الحرير، مدعومة بإيقاعات “الدف” و”الدنبك”.
سحر العود وتعبيرية النغم الرافديني
إلى جانب آلات الجالغي الكلاسيكية، يظل العود العربي صوت الشجن والتأمل الرافديني الأبرز، حيث تخرج من أوتاره مقامات البيات، والصبا، والرست، والحجاز، لتروي حكايات دجلة والفرات وأصداء مجالس الأدب والفن في شارع الرشيد وشارع المتنبي.
الحفاظ على الأصالة في العصر الرقمي
رغم انتشار الأنماط الموسيقية الغربية والإلكترونية الحديثة، يشهد المقام اليوم حركة تجديد واعدة يقودها شباب موسيقيون يعيدون تقديم هذه المقامات بروح معاصرة دون المساس بجوهرها اللحني الرصين، مما يضمن استمرار هذا الفن الخالد للأجيال القادمة.




