علوم وتكنولوجيا

تقنية البصريات الوراثية: كيف منحت السيطرة على خلايا الدماغ بالضوء علماءها جائزة نوبل للطب 2026؟

من بروتين الطحالب الدقيقة إلى استعادة البصر وعلاج الصرع وباركنسون وتنشيط الذاكرة عبر الألياف الضوئية

تصدرت تقنية البصريات الوراثية (Optogenetics) المشهد العلمي العالمي في أكتوبر 2026 بعد فوز مبتكريها بجائزة نوبل في الطب والفيزيولوجيا. وأفاد تقرير علمي نشره موقع ساينس ديلي بتكريم العلماء كارل ديسيروث، وبيتر هيغمان، وجورج ناغل عن هذا الإنجاز التاريخي. وتسمح هذه التكنولوجيا الثورية للعلماء والأطباء بتشغيل وإيقاف مجموعات محددة من الخلايا العصبية داخل الدماغ باستخدام ومضات الضوء. علاوة على ذلك، يتكامل هذا الإنجاز مع نجاح علماء معهد ماكس بلانك لعلوم الضوء في الوصول إلى الحد الكمومي الأقصى للتحكم بالجزيئات ضوئياً.

تقنية البصريات الوراثية وبروتين الطحالب الحساس للضوء

بدأت قصة تقنية البصريات الوراثية عندما درس العالمان الألمانيان هيغمان وناغل آلية استشعار الضوء في طحلب وحيد الخلية يدعى (Chlamydomonas). واكتشف الباحثان أن الغشاء الخارجي لخلية الطحلب يحتوي على بروتين فريد يسمى القنوات الرودوبسينية (Channelrhodopsin) يفتح مسامات أيونية عند تعرضه للضوء. وعندما أدرك عالم الهندسة الحيوية بجامعة ستانفورد كارل ديسيروث هذه الخاصية، نجح مع زملائه في نقل جين هذا البروتين للخلايا العصبية. ولخص البروفيسور روبرت لوكاس من جامعة مانشستر الأهمية العلمية لهذا الاكتشاف الفائز بجائزة نوبل بقوله:

“لقد غيرت البصريات الوراثية قدرة العلماء على فهم عمل الدماغ، وبدأت تجاربها السريرية الفعلية لاستعادة البصر لدى المكفوفين.”

تنشيط الذكريات المخزنة وفهم دوائر النوم والحركة

وبالإضافة إلى دقتها المكانية، تمتاز هذه التقنية بقدرتها على تنشيط الخلايا المستهدفة في أجزاء من الثانية عبر ألياف ضوئية دقيقة. فقد تمكن باحثو معهد (MIT) باستخدامها من تحديد الخلايا المسؤولة عن ذاكرة محددة وإعادة تنشيط تلك الذاكرة بالضوء فقط. ومن ناحية أخرى، لا تتأثر الخلايا العصبية المجاورة التي لا تحمل البروتين الضوئي، مما يمنح الأطباء تحكماً انتقائياً غير مسبوق.

التجارب السريرية لاستعادة البصر وعلاج الصرع وباركنسون

ونتيجة لهذا التحكم الدقيق، دخلت التقنية مرحلة التجارب السريرية البشرية لعلاج مرضى التنكس الشبكي وفقدان البصر. إذ يقوم الأطباء بإدخال البروتينات الحساسة للضوء إلى الخلايا العصبية المتبقية في الشبكية لتعويض تلف الخلايا المخروطية والعصوية. وهكذا، تفتح البصريات الوراثية عصر الطب العصبي الضوئي القادر على علاج الصرع ومرض باركنسون без تدمير أنسجة الدماغ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى