
أفادت مصادر عسكرية رسمية ووكالات أنباء بأن ملف السيادة الجوية العراقية بات يتصدر أولويات الأمن القومي في العاصمة بغداد. وذكر تقرير تحليلي نشرته وكالة شفقنا العراق أن الخروقات الجوية الإسرائيلية والأجنبية المتكررة كشفت غياب الغطاء الدفاعي الفاعل. فقد رصدت وزارة الدفاع العراقية خلال الأيام الأخيرة تحليق عشرات المقاتلات والطائرات المسيرة على ارتفاعات شاهقة عبر الأجواء السورية. علاوة على ذلك، تأتي هذه التطورات بعد أسابيع قليلة من إعلان بغداد انتهاء مهمة التحالف الدولي ومغادرة قواته القتالية.
السيادة الجوية العراقية بين الرصد الراداري وقدرات الاعتراض
تواجه السيادة الجوية العراقية فجوة تقنية واضحة بين القدرة على رصد الأهداف بالرادار وبين امتلاك أسلحة اعتراض بعيدة المدى. فقد أقرت مصادر عسكرية رفيعة بأن المقاتلات الأجنبية استخدمت الممرات الجوية في غرب ووسط وجنوب العراق للتدريب على مهاجمة إيران. ورغم تقديم بغداد طلبات إيضاح رسمية للجانب الأمريكي، لم تتلق السلطات العسكرية ردوداً حاسمة حول طبيعة تلك الطلعات. وأكد رئيس هيئة الإعلام الأمني، اللواء سعد معن، توجه الدولة لمعالجة هذا الملف في تصريحه الرسمي قائلاً:
“العراق يرصد خروق الأجواء عبر مراكز الاستطلاع، وستشهد المرحلة المقبلة تغيراً ملموساً لدعم السيادة الجوية وفق عقيدة دفاعية.”
معوقات التسليح السابقة وتنويع مصادر المنظومات الدفاعية
وبالإضافة إلى التحديات الميدانية، أشار خبراء عسكريون إلى أن الضغوط الدولية أعاقت سابقاً حصول العراق على منظومات دفاع جوي متطورة. فقد شهدت السنوات بين 2021 و2025 تخصيص موازنات دفاعية كبيرة، لكن تحركات التعاقد مع روسيا والصين وفرنسا واجهت عقبات سياسية. ونتيجة لذلك، بقيت الأجواء العراقية مكشوفة أمام الطيران الحربي المتقدم الذي يحلق في طبقات الجو العليا.
قرارات المجلس الوزاري للأمن الوطني وجدولة العقود الجديدة
ولحسم هذا الانكشاف، ترأس القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني لتحديث خطط التسليح. وأعلن بيان المجلس الوزاري للأمن الوطني وضع منظومة الدفاع الجوي وسلاح القوة الجوية في قمة أولويات التسليح الفورية. وأكد المتحدث العسكري صباح النعمان أن الدفعة الأولى من الرادارات وأسلحة الاعتراض ستصل إلى البلاد خلال أقل من ستة أشهر. وهكذا، يمثل امتلاك منظومة ردع جوي مستقلة الشرط الأساسي لاستكمال السيادة الوطنية العراقية ومنع توريط البلاد في صراعات الإقليم.



