
يضع عجز موازنة العراق 2027 السياسة المالية الحكومية أمام اختبار عسير يتزامن مع طلب بغداد برنامجاً تمويلياً من صندوق النقد. وذكر تقرير اقتصادي نشرته وكالة شفقنا العراق أن تقديرات العجز في الموازنة المقبلة تبلغ نحو 43 تريليون دينار. وتخطط وزارة المالية لتغطية 88 بالمائة من هذا العجز عبر أدوات الاقتراض الداخلي والخارجي قبل سداد الالتزامات السابقة. علاوة على ذلك، تتوزع خطة التمويل بين 16.1 تريليون دينار من القروض الخارجية و21.7 تريليون دينار من المصادر المحلية.
عجز موازنة العراق 2027 وتفاقم أزمة الدين الداخلي
أدى الاعتماد المستمر على الاستدانة لتغطية عجز موازنة العراق 2027 والموازنات السابقة إلى قفزة غير مسبوقة في الدين العام. فقد أظهرت بيانات البنك المركزي العراقي ارتفاع الدين الداخلي من 90.5 تريليون دينار نهاية 2025 إلى 113.4 تريليوناً في أغسطس. وكشف مستشار البنك المركزي محمود داغر أن إجمالي الدين الداخلي واصل صعوده ليصل مؤخراً إلى نحو 117 تريليون دينار. وحذر الخبير الاقتصادي ضرغام محمد من تبعات هذا التوسع في المديونية على القطاع المصرفي بقوله:
“إن استمرار الاستدانة الداخلية دون معالجة أسباب العجز قد يصل بالمصارف إلى مرحلة تعجز فيها عن تمويل الاحتياجات الحكومية.”
استنزاف سيولة المصارف وتوقف الإنفاق الاستثماري
وبالإضافة إلى زيادة أعباء خدمة الدين، يؤدي سحب السيولة من المصارف الحكومية عبر حوالات الخزانة إلى شلل الإقراض التنموي. فقد شهد العام الماضي توقفاً شبه كامل للإنفاق الاستثماري وتعثر عشرات المشاريع الخدمية المعتمدة على تخصيصات الموازنة العامة. ومن ناحية أخرى، تدرس الجهات المالية ترتيبات لتسوية جزء من الديون عبر نقل أصول وحصص في شركات عامة للمصارف.
مخاطر شروط صندوق النقد الدولي على الطبقات المعيشية
وفي السياق ذاته، أعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا استعداد المؤسسة لدعم بغداد مالياً واقتصادياً. غير أن الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني حذر من ارتباط القروض الدولية ببرامج تقشف تشمل خفض الدعم وتحرير سعر الصرف. فلجوء العراق إلى تعويم العملة في ظل ضعف الصناعة والزراعة سيرفع كلفة الاستيراد ويفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. وهكذا، يتطلب الخروج من مأزق المديونية تأسيس مجلس أعلى للصناعة والاستثمار يعيد دورة رأس المال إلى الإنتاج المحلي.




