
تمثل الغرسة العصبية القابلة للحقن التي طورها العلماء في أكتوبر 2026 ثورة علاجية تنهي الحاجة إلى العمليات الجراحية المعقدة. وأفاد تقرير علمي نشره موقع ساينس ديلي بأن الجهاز المبتكر طوره باحثون في جامعة نيويورك أبوظبي بالتعاون مع كليفلاند كلينك. ونشرت مجلة (Science Advances) نتائج هذا الاختراع الذي لا يتجاوز حجمه بذرة صغيرة تمر بسهولة عبر إبرة طبية قياسية. علاوة على ذلك، يعمل الجهاز على تنظيم الإشارات العصبية بدقة عالية دون أي أسلاك توصيل أو بطاريات داخلية.
الغرسة العصبية القابلة للحقن وآلية التغذية اللاسلكية
تعتمد الغرسة العصبية القابلة للحقن على استقبال الطاقة الكهربائية لاسلكياً من خارج الجسم وتوجيه نبضات مبرمجة نحو العصب المستهدف. فقد كانت أجهزة التحفيز العصبي التقليدية تتطلب تدخلاً جراحياً لزرع البطاريات ومد الأسلاك، مما يعرض المرضى لمخاطر الالتهابات والمضاعفات. ومع هذا التصميم الجديد، يستطيع الأطباء تعديل شدة وتردد التحفيز الكهربائي في الوقت الفعلي بما يتناسب مع حالة كل مريض. وأكد البروفيسور خليل رمادي، أستاذ الهندسة الحيوية والمشرف على الدراسة، أهمية هذا التحول الطبي بقوله:
“من خلال ابتكار جهاز يمكن حقنه بدلاً من زراعته جراحياً، نجعل هذه العلاجات العصبية أكثر بساطة وأماناً وسهولة للمرضى.”
التوجيه الدقيق بالموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية
وبالإضافة إلى سهولة الحقن، صمم الباحثون الغرسة بحيث يمكن رصدها وتتبع موقعها بدقة عبر أجهزة التصوير الطبي المألوفة. إذ يستخدم الأطباء الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) والتصوير المقطعي المحوسب (CT) لتوجيه الإبرة نحو العصب والتأكد من ثبات الشريحة. وشارك في تطوير واختبار هذا النظام فريق بحثي متعدد التخصصات بقيادة المؤلف الأول للدراسة الدكتور محمد الشريف.
آفاق علاج الآلام المزمنة واضطرابات الحركة العصبية
ومن ناحية أخرى، أثبتت التجارب الحيوية (In Vivo) نجاح الغرسة في تنشيط وتنظيم الأعصاب بكفاءة وثبات داخل الكائنات الحية. وتفتح هذه التقنية الباب أمام توفير بديل آمن للأدوية المسكنة التي تسبب الإدمان أو الآثار الجانبية الكلوية والقلبية. وهكذا، تؤسس هذه الشريحة اللاسلكية لجيل جديد من الطب الإلكتروني الحيوي القادر على علاج الشلل الرعاش والآلام العصبية المزمنة.



