صحافة ورأي

شعار وزارة الاتصالات العراقية الجديد

أثار الإعلان الرسمي عن شعار وزارة الاتصالات العراقية الجديد موجة سخرية واستياء واسعة في الأوساط الشعبية والتقنية. فبعد أسابيع من الترويج لمسابقة وطنية لاختيار هوية بصرية حديثة، تفاجأ المتابعون بفضيحة مهنية مدوية. إذ كشفت المقارنات البصرية المباشرة أن التصميم الفائز ليس عملاً إبداعياً أصيلاً كما رُوّج له رسمياً. علاوة على ذلك، تبين أن التصميم مستنسخ بالكامل من شعار مؤسسة تقنية زراعية عاملة في القارة الأفريقية. ونتيجة لذلك، تحولت المسابقة التي قادها الوزير مصطفى سند إلى مادة للجدل حول غياب المعايير المهنية.

وفي السياق ذاته، يعود الشعار الأصلي المنسوخ إلى شركة ناشئة تُدعى «Smartel Agritech» ومقرها في دولة رواندا. وتعمل هذه الشركة الأفريقية منذ تأسيسها عام 2022 في مجال الزراعة المائية الذكية وتقنيات الري الحديث. وقد وثقت منصة We Are Tech Africa التقنية المتخصصة مسيرة هذه المؤسسة الأفريقية التي أسسها المهندس النيجيري إسرائيل سمارت. ولذلك، لم يقم مصمم شعار وزارة الاتصالات العراقية سوى بتغيير ألوان الخطوط الخضراء الأصلية لألوان العلم العراقي.

تفاصيل مسابقة شعار وزارة الاتصالات العراقية ومسؤولية اللجان

من جهة أخرى، كانت الوزارة قد أطلقت المسابقة رسمياً في شهر سبتمبر الماضي وسط وعود بدعم المبدعين. وفي إعلانه الرسمي المنشور عبر صفحة وزير الاتصالات مصطفى سند الرسمية، حددت الوزارة شروط المشاركة قائلة:

«تدعو وزارة الاتصالات العراقية المصممين والمهتمين بمجال التصميم الجرافيكي للمشاركة في مسابقة إعادة تصميم الشعار الرسمي للوزارة. سيتم اختيار أفضل تصميم من قبل لجنة مختصة، مع منح جائزة مالية للفائز بالمركز الأول.»

وبالإضافة إلى ذلك، شارك مئات المصممين الشباب بأعمال أصيلة استلهمت رموز حضارة وادي الرافدين وتاريخ الاتصالات. غير أن اللجنة المختصة تجاهلت تلك الجهود الوطنية، واختارت تصميماً منقولاً يفتقر لأبسط قواعد الملكية الفكرية. ويسلط قسم أخبار العراق الضوء على حجم الإحباط الذي أصاب المصممين العراقيين جراء هذه النتيجة المخيبة.

وعلاوة على ذلك، يتساءل المراقبون كيف تعجز وزارة معنية بالتكنولوجيا والاتصالات عن إجراء بحث عكسي بسيط بالصور؟ فاستخدام أداة بحث مجانية مثل «عدسة جوجل» لثوانٍ معدودة كان كفيلاً بكشف أصل الشعار الأفريقي فوراً. وفي المقابل، يعكس تمرير شعار وزارة الاتصالات العراقية بهذه الطريقة استخفافاً واضحاً بمعايير الفحص الفني والتدقيق المؤسسي.

الأبعاد الأخلاقية والقانونية في أزمة شعار وزارة الاتصالات العراقية

وبناءً على ذلك، تمثل سرقة التصاميم ونسبتها لجهات رسمية انتهاكاً صريحاً للقوانين الدولية والقيم الأخلاقية الداعية للأمانة. وقد نهى الخطاب القرآني بوضوح عن هضم حقوق الآخرين أو انتحال جهودهم الفكرية والمادية في قوله تعالى:

﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 183].

ولذلك، يطالب المختصون بفتح تحقيق إداري شفاف لمحاسبة اللجنة التي أجازت هذا الاحتيال البصري باسم الدولة العراقية. كما يتوجب على إدارة الوزارة تقديم اعتذار رسمي للمصممين العراقيين وسحب التصميم المستنسخ لتفادي الملاحقة القانونية الدولية. وهكذا تظل فضيحة شعار وزارة الاتصالات العراقية شاهداً صارخاً على فوضى الإدارة وغياب الكفاءة في المؤسسات الحكومية.

مقارنة بين الشعارين وزارة الاتصالات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى