
أنهى حسم الحقائب الأمنية في العراق خمسة أشهر من الجمود السياسي والخلافات الحزبية. وجاء ذلك بعد تشكيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي.
فوفقاً للتقرير التحليلي المنشور في إذاعة صوت أمريكا (VOA) ومنصة Eurasia Review البحثية الأمريكية، صوت مجلس النواب العراقي بالموافقة على تعيين نايف الشمري وزيراً للدفاع.
كذلك وافق المجلس على تعيين ياسر المالكي وزيراً للداخلية. علاوة على ذلك، تمت التعيينات الوزارية بعد جدل واسع حول نفوذ الأحزاب.
شملت التعيينات الجديدة تسمية ليث الخزعلي، القيادي البارز في حركة «عصائب أهل الحق»، نائباً لرئيس مجلس الوزراء.
ونتيجة لذلك، تجدد الجدل السياسي في الأوساط الأمريكية والعراقية.
جاء ذلك حول مدى تنامي نفوذ الجماعات المسلحة الحليفة لطهران داخل مؤسسات الدولة.
وفي السياق ذاته، أثار منح منصب حكومي رفيع لشخصية مدرجة على قوائم الإرهاب الأمريكية منذ عام 2020 انتقادات حادة في الكونغرس.
فقد ندد النائب الجمهوري جو ويلسون بهذا التعيين،
مطالباً بإنهاء التدخلات الإيرانية التي تهدد استقرار المؤسسات التنفيذية وملف الحقائب الأمنية في العراق.
ولذلك، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي لإذاعة صوت أمريكا
أن طهران دأبت على استخدام المليشيات لنهب موارد الشعب العراقي وتقويض سيادته.
تقييم واشنطن لمستقبل الحقائب الأمنية في العراق
من جهة أخرى، نقل التقرير عن الدبلوماسي الأمريكي السابق جوي هود أن الإدارة الأمريكية الحالية تفضل منح رئيس الوزراء العراقي مرونة سياسية لمعالجة ملف الفصائل.
ويرى مراقبون أن استيعاب بعض القوى السياسية المرتبطة بالفصائل قد يمنح الحكومة أداة ضغط داخلية لتطويق الجماعات المسلحة غير المتعاونة.
وبالإضافة إلى ذلك، يسلط قسم أخبار العراق الضوء على أن الاختبار الحقيقي لهذه الاستراتيجية يكمن في وقف الهجمات المسلحة. كما يشدد على حماية أمن البلاد.
وعلاوة على ذلك، واجهت التشكيلة الوزارية الموسعة اعتراضات نيابية وشعبية واسعة داخل بغداد بسبب الأعباء المالية المترتبة عليها.
فقد قاطع عدد من النواب جلسة التصويت احتجاجاً على استحداث مناصب نواب للوزراء ووزارات جديدة تخضع لنظام المحاصصة الحزبية. وفي المقابل،
أشار الباحث السياسي غالب الدعمي إلى أن الشارع العراقي كان يتطلع لدمج الوزارات وتقليص البيروقراطية لتخفيف عجز الموازنة العامة.
وبناءً على ذلك، تضع مرحلة ما بعد استكمال الحقائب الأمنية في العراق مسؤولية مضاعفة على عاتق الحكومة لإثبات استقلاليتها الإدارية والأمنية.
ولذلك، يترقب العراقيون قدرة وزيري الدفاع والداخلية الجديدين على فرض القانون بعيداً عن الضغوط الفصائلية والحزبية.
وهكذا يظل نجاح الحقائب الأمنية في العراق مرهوناً بترجمة الوعود الحكومية إلى إجراءات ميدانية تحمي سيادة الدولة ومقدراتها المالية.




