
تشكل مقاومة المضادات الحيوية أحد أخطر التهديدات الصحية والاقتصادية التي تواجه الطب البشري في العصر الحديث.
وتفيد البيانات العلمية المحدثة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية (WHO) بأن هذه الظاهرة تحدث عندما تتطور البكتيريا والفيروسات والفطريات لتصبح غير مستجيبة للأدوية.
علاوة على ذلك، يؤدي فقدان فعالية هذه العقاقير إلى صعوبة علاج الالتهابات البسيطة وارتفاع مخاطر المضاعفات الجراحية والوفاة.
ونتيجة لذلك، ارتبطت العدوى البكتيرية المقاومة للأدوية بأكثر من 4.7 مليون حالة وفاة حول العالم.
وفي السياق ذاته، كشفت الفحوص المخبرية العالمية أن عدوى بكتيرية واحدة من بين كل ست إصابات مؤكدة باتت تقاوم العلاج التقليدي.
وترتفع هذه النسبة في منطقة شرق المتوسط وجنوب شرق آسيا.
إذ تصل إلى إصابة واحدة مقاومة من بين كل ثلاث إصابات.
ولذلك، تتصدر بكتيريا الإشريكية القولونية والكلبسيلة الرئوية قائمة أخطر السلالات المسببة لتسمم الدم،
مما يوضح خطورة مقاومة المضادات الحيوية في المستشفيات.
الأسباب الرئيسية وخطة مواجهة مقاومة المضادات الحيوية
من جهة أخرى، يرجع العلماء تفاقم هذه الأزمة إلى الإفراط وسوء الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية لدى البشر وفي المزارع الحيوانية.
كما يتناول الكثيرون المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا الفيروسية،
رغم أن هذه الأدوية تقتل البكتيريا فقط ولا تؤثر في الفيروسات إطلاقاً.
وبالإضافة إلى ذلك، يستعرض قسم تقارير علمية خطورة نقص تطوير مضادات حيوية جديدة.
حيث يظهر ذلك في خطوط الإنتاج الدوائي العالمية.
وعلاوة على ذلك، تشير التقديرات الاقتصادية للمنظمة إلى أن تكلفة علاج العدوى المقاومة قد تصل إلى 412 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2035.
وفي المقابل، اعتمدت جمعية الصحة العالمية خطة العمل العالمية المحدثة للفترة بين عامي 2026 و2036.
وتهدف هذه الخطة إلى خفض الوفيات المرتبطة بهذه السلالات بنسبة 10%.
وبناءً على ذلك، يوصي الأطباء بعدم تناول أي مضاد حيوي إلا بوصفة طبية دقيقة مع إكمال الجرعة المقررة والاهتمام بالنظافة والتطعيمات.
وهكذا يظل كبح مقاومة المضادات الحيوية مسؤولية علمية ومجتمعية مشتركة لحماية فعالية الأدوية للأجيال القادمة.




