اخبار عاجلة

نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية 2025: ما الذي تخفيه أرقام الـ 56.11% عن ملايين الناخبين المستبعدين؟

تقرير استقصائي يكشف لغز تراجع سجل الناخبين بـ 700 ألف بطاقة والفجوة الجغرافية البالغة 35% بين دهوك وميسان

أثارت نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية التشريعية التي جرت في نوفمبر 2025 جدلاً إحصائياً وسياسياً واسعاً بين المراقبين الدوليين والمحليين. فقد أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عبر وكالة الأناضول الرسمية أن نسبة التصويت الكلية بلغت 56.11 بالمائة. وتمثل هذه النسبة المعلنة قفزة ظاهرية قدرها 12.81 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات عام 2021 التي سجلت 43.3 بالمائة فقط. غير أن التحقيق الاستقصائي في منهجية احتساب الأصوات يكشف فجوة كبيرة بين عدد المسجلين بايومترياً وإجمالي السكان المؤهلين قانونياً. وتستعرض التحقيقات الاستقصائية والملفات السياسية العراقية تفاصيل المعادلة الرقمية التي رفعت النسبة المئوية رغم اتساع رقعة المقاطعة الشعبية.

نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية ولغز الـ 4 ملايين شاب

يكمن السر الإحصائي وراء ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية لعام 2025 في طريقة تعريف المفوضية للناخب المؤهل. فقد أوضح تقرير النتائج النهائية في وكالة شفق نيوز أن المفوضية اعتمدت 21.4 مليون ناخب فقط كوعاء انتخابي. واقتصر هذا الرقم على المواطنين الذين حدثوا واستلموا بطاقاتهم البيومترية حصراً في 8,703 مراكز اقتراع ضمت 39,285 محطة. في المقابل، كشفت دراسة نشرها المجلس الأطلسي للأبحاث في واشنطن أن قاعدة المسجلين تقلصت بنحو 700 ألف ناخب عن 2021. حدث هذا الانكماش في سجل الناخبين رغم دخول قرابة أربعة ملايين شاب عراقي جديد سن الاقتراع القانوني منذ عام 2021. وشرح الخبير القانوني صفوان الأمين هذه المفارقة الرقمية في قراءته التحليلية للمفوضية بقوله:

“احتسبت المفوضية فقط من حصلوا على البطاقة البيومترية كناخبين مؤهلين، واستبعدت تماماً الذين لم يحدثوا بياناتهم أو قاطعوا عمداً.”

النسبة الفعلية مقارنة بإجمالي السكان البالغين سن التصويت

وبناءً على هذه الأرقام، فإن احتساب المصوتين البالغ عددهم نحو 12 مليوناً إلى إجمالي البالغين يخفض النسبة الحقيقية كثيراً. إذ يتجاوز عدد العراقيين المؤهلين عمرياً للتصويت حاجز 28 إلى 29 مليون مواطن، مما يعني عزوف أكثر من نصفهم فعلياً. ونتيجة لذلك، فإن تقليص المقام الحسابي في معادلة المفوضية هو الذي منح الانطباع بحدوث طفرة كبرى في المشاركة العامة.

التفاوت الجغرافي الحاد: فجوة 35% بين الشمال والجنوب

كشفت البيانات التفصيلية للمحافظات عن انقسام جغرافي غير مسبوق في نسبة المشاركة في الانتخابات العراقية بين مناطق البلاد المختلفة. فبينما كانت نسب العزوف متقاربة في جميع المحافظات عام 2021، اتسعت الفجوة في انتخابات 2025 لتصل إلى 35.43 بالمائة. وسجلت محافظات إقليم كردستان والمحافظات الغربية والشمالية أعلى معدلات الاقتراع نتيجة التعبئة الحزبية والعشائرية المحتدمة. وجاءت نسب التصويت الرسمية في المحافظات الأعلى مشاركة على النحو التالي:

  • محافظة دهوك: تصدرت محافظات العراق كافة بنسبة مشاركة بلغت 77.61 بالمائة.

  • محافظة أربيل: حلت في المرتبة الثانية وطنياً بنسبة تصويت وصلت إلى 71.82 بالمائة.

  • محافظتا صلاح الدين والأنبار: سجلت صلاح الدين 66.98 بالمائة، تلتها الأنبار بنسبة 66.81 بالمائة.

  • محافظات كركوك ونينوى والسليمانية وديالى: سجلت كركوك 65.23%، ونينوى 65.22%، والسليمانية 60.47%، وديالى 57.45%.

تراجع الإقبال في بغداد والجنوب تحت وطأة المقاطعة

من ناحية أخرى، هبطت معدلات التصويت إلى ما دون الخمسين بالمائة في معظم محافظات الوسط والجنوب والعاصمة بغداد. وسجلت محافظة ميسان أدنى نسبة مشاركة في العراق بواقع 42.18%، تلتها النجف بنسبة 43.67%، ثم كربلاء بنسبة 47.56%. كما بلغت النسبة في واسط 47.72%، وفي بغداد 48.86%، وفي ذي قار 48.97%، وفي القادسية 49.27%، والبصرة 51.10%. وعزا الباحث عمر النداوي هذا التباين داخل بغداد والجنوب إلى تأثير مقاطعة التيار الصدري وإحباط جمهور الحراك المدني.

أثر قانون سانت ليغو والمال السياسي على مخرجات البرلمان

أظهرت قراءة الباحثة رند الرحيم في تقرير المجلس الأطلسي أن تنافس 7,743 مرشحاً على 329 مقعداً انتهى لصالح الأحزاب التقليدية. فقد أدى تعديل قانون الانتخابات عام 2023 والعودة إلى نظام (سانت ليغو) والدائرة الواحدة إلى تحجيم القوى المدنية المستقلة. علاوة على ذلك، لعبت شبكات المحسوبية وتوظيف موارد الدولة والمال السياسي دوراً حاسماً في حشد الأصوات الزبائنية يوم الاقتراع. وهكذا، يثبت التحقيق الاستقصائي أن نسبة الـ 56.11% عكست قدرة الأحزاب التقليدية على تحريك قواعدها الثابتة وسط عزوف الأغلبية الصامتة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى